محمد بن جرير الطبري
623
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دخلت سنه خمس عشره ومائتين ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) ذكر خبر شخوص المأمون لحرب الروم وفي هذه السنة شخص المأمون من مدينه السلام لغزو الروم ، وذلك يوم السبت - فيما قيل - لثلاث بقين من المحرم - وقيل كان ارتحاله من الشماسية إلى البردان يوم الخميس بعد صلاه الظهر ، لست بقين من المحرم سنه خمس عشره ومائتين - واستخلف حين رحل عن مدينه السلام عليها إسحاق بن إبراهيم بن مصعب ، وولى مع ذلك السواد وحلوان وكور دجلة . فلما صار المأمون بتكريت قدم عليه محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رحمه الله ، من المدينة في صفر ليله الجمعة من هذه السنة ، ولقيه بها فاجازه ، وامره ان يدخل بابنته أم الفضل وكان زوجها منه ، فأدخلت عليه في دار أحمد بن يوسف التي على شاطئ دجلة ، فأقام بها ، فلما كان أيام الحج خرج باهله وعياله حتى اتى مكة ، ثم اتى منزله بالمدينة ، فأقام بها ، ثم سلك المأمون طريق الموصل ، حتى صار إلى منبج ، ثم إلى دابق ، ثم إلى أنطاكية ، ثم إلى المصيصة ، ثم خرج منها إلى طرسوس ، ثم دخل من طرسوس إلى بلاد الروم للنصف من جمادى الأولى ورحل العباس بن المأمون من ملطيه ، فأقام المأمون على حصن يقال له قره ، حتى فتحه عنوه ، وامر بهدمه ، وذلك يوم الأحد لأربع بقين من جمادى الأولى ، وكان قد افتتح قبل ذلك حصنا يقال له ماجده ، فمن على أهلها . وقيل إن المأمون لما أناخ على قره ، فحارب أهلها طلبوا الأمان ، فامنهم المأمون ، فوجه اشناس إلى حصن سندس ، فأتاه برئيسه ، ووجه عجيفا وجعفرا